القاضي عبد الجبار الهمذاني

234

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من جملته أحدا . ولا يجب إذا خصصنا البعض بدليل ، أن نخص غيره من غير دليل . وليس لأحد أن يقول : انما أراد بهذه الآية من يعلم أنه يعبده ويؤمن به « 1 » ، بدليل قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » « 2 » ، فبيّن بذلك أنه خلقهم لجهنم . فيجب أن يكون قد أراد منهم الكفر الّذي يصلون به إلى جهنم . وبقوله « 4 » تعالى : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » « 3 » . وبقوله « 4 » تعالى : « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » « 5 » . وبقوله « 4 » سبحانه : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً » « 6 » بعد قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً » . وذلك لأن الآية التي اعتمدنا عليها ، المراد بها حقيقتها ، وسائر ما أوردته مجاز ؛ لأنّ قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ » دخلت « 7 » اللام على ما لا يصح أن يكون مرادا منه ، لأنه انما يراد منه الكفر أو الايمان ، دون نفس جهنم . فعلم بذلك أن المراد بهذه اللام العاقبة ، وأنه أراد بذلك : أنى قد ذرأتهم ، وعلمت « 8 » أن مصيرهم جهنم ، كقوله تعالى : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » « 9 » . ومعلوم من حالهم أنهم التقطوه لتقر أعينهم به ، لكن مصيره لما كان إلى معاداتهم جاز أن يقال ذلك .

--> ( 1 ) ويؤمن به : ساقطة من ط ( 2 ) الأعراف 7 / 178 ( 3 ) عمران 3 / 178 ( 4 ) وبقوله : وكقوله ط ( 5 ) النساء 4 / 175 ( 6 ) البقرة 2 / 26 ( 7 ) دخلت : دخل ص ( 8 ) وعلمت : وقد علمت ط ( 9 ) القصص 28 / 8